محمد بن جرير الطبري
216
تاريخ الطبري
ما قاتلناهم وإنا إذا فعلنا ذلك ورأوا ذلك منا طمعوا في هزيمتنا ولم يشكوا فيها فخرجوا فجادونا وجاددناهم حتى يقضى الله فيهم وفينا ما أحب فأمر النعمان القعقاع ابن عمرو وكان على المجردة ففعل وأنشب القتال بعد احتجاز من العجم فأنقضهم فلما خرجوا نكص ثم نكص ثم نكص واغتنمها الأعاجم ففعلوا كما ظن طليحة وقالوا هي هي فخرجوا فلم يبق أحد إلا من يقوم لهم على الأبواب وجعلوا يركبونهم حتى أرز القعقاع إلى الناس وانقطع القوم عن حصنهم بعض الانقطاع والنعمان ابن مقرن والمسلمون على تعبيتهم في يوم جمعة في صدر النهار وقد عهد النعمان إلى الناس عهده وأمرهم أن يلزموا الأرض ولا يقاتلوهم حتى يأذن لهم ففعلوا واستتروا بالحجف من الرمي وأقبل المشركون عليهم يرمونهم حتى أفشوا فيهم الجراحات وشكا بعض الناس ذلك إلى بعض ثم قالوا للنعمان ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى إلى ما لقى الناس فما تنتظر بهم ائذن للناس في قتالهم فقال لهم النعمان رويدا رويدا قالوا له ذلك مرارا فأجابهم بمثل ذلك مرارا رويدا رويدا فقال المغيرة لو أن هذا الامر إلى علمت ما أصنع فقال رويدا ترى أمرك وقد كنت تلى الامر فتحسن فلا يخذلنا الله ولا إياك ونحن نرجو في المكث مثل الذي ترجو في الحث وجعل النعمان ينتظر بالقتال إكمال ساعات كانت أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال أن يلقى فيها العدو وذلك عند الزوال وتفيؤ الأفياء ومهب الرياح فلما كان قريبا من تلك الساعة تحشحش النعمان وسار في الناس على برذون أحوى قريب من الأرض فجعل يقف على كل راية ويحمد الله ويثنى عليه ويقول قد علمتم ما أعزكم الله به من هذا الدين وما وعدكم من الظهور وقد أنجز لكم هوادى ما وعدكم وصدوره وإنما بقيت أعجازه وأكارعه والله منجز وعده ومتبع آخر ذلك أوله واذكروا ما مضى إذ كنتم أذلة وما استقبلتم من هذا الامر وأنتم أعزة فأنتم اليوم عباد الله حقا وأولياؤه وقد علمتم انقطاعكم من إخوانكم من أهل الكوفة والذي لهم في ظفركم وعزكم والذي عليهم في هزيمتكم وذلكم وقد ترون من أنتم بإزائه من عدوكم وما أخطرتم وما أخطروا لكم فأما ما أخطروا لكم فهذه الرئة وما ترون من هذا السواد وأما